فى بيان واضح بث الوحى إنذارات متتابعة تعلن بلوغ البشرية رشدها، واقتراب رحيل خاتم المرسلين (صلى الله عليه وسلم)، وقرب توقف الوحى، فأجل النبى الخاتم قد حل ومعنى ذلك أن يتدبر الناس عامة والمسلمون خاصة مسئوليتهم عن أنفسهم وعلاقتهم بالوحى، ونظرتهم إليه هل هو دواء يتعاطاه من يحس بحاجته إليه؟ أم إنه إكراه وضغط يحيط بالناس ليس لهم رفضه أو الحوار معه؟
نعم أشرف الوحى على النهاية والرسول (صلى الله عليه وسلم) ليس له وارث، ولم يوص لأحد كما يفهم أهل السنة ولم يزك أحدا، وسقيفة بنى ساعدة خير شاهد، فلو أن هناك وارثا ما اجتمع الناس، ولو أن هناك وصية ما خاف أحد، لكن إرادة الله قضت أن تعلم البشرية والمسلمين أن أمر الدنيا قد صار إليهم دون أدنى ضغط أو إكراه فإدارة شئون الناس منوطة بالناس يختارون لها من يشاءون ليتحملوا مسئولياتهم بأنفسهم ويجنى كل منهم زرع يديه، والجدير بالذكر هنا أن دعاوى الإرث العائلى قد تلاشت، كما أن دعاوى الجغرافيا (ملكية الأرض) قد سكتت أمام دعوى ضرورة الحرص على تجميع أهل الجزيرة العربية وعدم الشقاق بينهم فكانت مقولة (إن العرب كل العرب لا تطيع غير قريش).. هذا تمام ما قيل فى السقيفة فقطع الجدل واجتمع الشمل (فلا هاشمية ولا أوس ولاخزرج) إنما المطلوب تجميع الأمة على الحد الأدنى لما يلتقون عليه.